التقرير السنوي لأوضاع حقوق الإنسان في سورية

 محتويات التقرير

1-    مقدمة عامة.

2-    اوضاع المنظمات الحقوقية في سورية .

3-    حالة الطوارئ والاحكام العرفية.

4-    واقع التعليم في سوريا.

5-    المرأة والطفل في سوريا.

6-    حول قانون الاحزاب وقانون الجمعيات.

7-    التقرير الصحي.

8-    حق البيئة.

9-    التنمية البشرية.

 

مقدمة عامة

شهدت الأوضاع العامة لحقوق الانسان في سورية تراجعاً كبيراً في العام 2006 .حتى عما كانته في السنة التي سبقتها وذلك نتيجة للتصعيد الكبير  وقيام  السلطة القمعية عبر أجهزتها المتعددة ,لعدد كبير من الانتهاكات التي شملت معظم الحريات العامة والأساسية للمواطنين ,ويمكن أن نشير ,هنا إلى أبرز محطاتها المأساوية:

1.    الاستمرار في إغلاق المنتديات الثقافية في كافة المحافظات السورية ,ومحاصرة او منع أي نشاط أو حراك ثقافي مهما كان نوعه خارج إطار مؤسسات السلطة ,وفي ظل رقابتها التامة

2.    اختراق دائرة حرية الرأي الآخر ,من خلال الاعتقالات التي قامت بها الأجهزة الأمنية لعشرةٍ من المثقفين الذين قاموا بالتوقيع على إعلان بيروت دمشق ومنهم الأستاذ غالب عامر والمحامي محمود مرعي عضوي مجلس إدارة المنظمة ,وتقديم معظمهم للمحاكمة أمام محاكم لا تمتلك في الحقيقة حرية الكلمة القانونية في القضايا السياسية التي تعرض أمامها

3.    وفي خطوة غير مسبوقة في  تاريخ سورية منذ أكثر من عقودٍ عدة تقوم رئاسة مجلس الوزراء بصرف سبعة عشر موظفاً من وظائفهم لإعلانهم موقف التأييد لإعلان بيروت /دمشق والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين ,وقد جاء قرار مجلس الوزراء عملاً بالمادة 137 سيئة الصيت والتي تخوَل رئيس المجلس صرف الموظف من الخدمة دون تبيان الأسباب ,ومع أن رئيس الوزراء صرح حين إقرار هذه المادة بأنه لن يستخدمها إلاَ في مكافحة الفساد ,وهو يستعملها في أول مرَة لقمع حرية الرأي حول القضايا الوطنية .

4.    وبدلاً من الانتقال لتنظيم عمل هيئات ومنظمات المجتمع المدني في سورية ,وتحرير القوانين الخاصة بها من الأجهزة التي تتحكم بتنفيذها ,قامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بسحب التراخيص الممنوحة لعدد من الجمعيات الخاصة بالنساء والمدافعة عن حرية وتمكين المرأة في بلادنا ,كما قامت بحل مجلس جمعيتي رعاية المساجين في كل من السويداء وطرطوس بعد كشق هذين المجلسين عن واقع الفساد المنتشر في أوساط هذه الجمعيات

5.    إصدار الأحكام الجائرة على عدد من الشباب بتهمة العمل السياسي في تنظيمات سياسية محظورة دون تعليل منطقي أو قانوني لأسباب ذلك الحضر ,وقد تراوحت هذه الأحكام من أربعة إلى اثنتي عشرة سنة في ظل العمل بقانون الطوارئ الذي يسهم بدرجة رئيسة في تعطيل القوانين المدنية ,ويخترق عدالة القضاء

6.    ما يزال العدو الصهيوني الذي يحتل هضبة الجولان السورية يقوم بعددٍ كبير من الممارسات العدوانية بحق الموطنين السوريين هناك ضارباً عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية الخاصة بضمان الحقوق المدنية لكافة المواطنين الموجودين تحت الاحتلال ... وقد قام في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2006 بمنع المواطنين القاطنين في الهضبة المحتلة من زيارة أهاليهم وأصدقائهم في الداخل السوري ,كما منع الذين يريدون العودة إلى أهلهم من تحقيق ذلك ,وما يزال العدو يمنع الموطنين في الهضبة المذكورة من التعبير عن رأيهم في ضرورة إنهاء الاحتلال وتحرير الجولان ,وذلك بكافة أساليب القمع التي يستخدمها العدو الإسرائيلي لمنع كافة أشكال النشاط الوطني. 

أوضاع المنظمات الحقوقية في سوريا

 


 

لقد شكلت منظمات حقوق الإنسان في الأصل واجهات النضال من أجل الحقوق المدنية والسياسية في ظل نظام شمولي يمتاز بسياسات التضييق على الحريات العامة وقمع القوى السياسية المناهضة لتوجهات السلطة. لذلك فإنها تركز على الانتهاكات السياسية لحقوق الانسان  وخاصة انهاء العمل بقانون الطوراىء والغاء المحاكم الاستثنائية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين القسريين  وطي ملف المفقودين وضمان التعددية السياسية والنقابية و حرية تشكيل الجمعيات الاهلية وحرية الإعلام

الإطار القانوني

الوضع القانوني في سورية يمكن أن يحدد بالنقاط التالية

 أولا- في سورية دستور دائم يكفل كمعظم الدساتير العربية الحقوق الأساسية للإنسان .

ثانيا_ صدقت سورية على الوثيقة الأساسية لشرعة حقوق الإنسان الدولية ووقعت كذلك البرتوكولات الملحقة بتلك الوثيقة  وخصوصا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وأخرها التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب,ولم توقع سورية على إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

ثالثا- هذه المنظومة الحقوقية تفترض أن سورية هي من الدول المتقدمة في حماية حقوق الإنسان فيما عدا بعض المسائل الجزئية المتعلقة بالمرأة

ولكن الواقع مختلف تماما ويعود هذا الاختلاف إلى مجموعتين من الأسباب:

·  المجموعة الأولى قانونية: فالدستور السوري وما يكفله من حريات وحقوق الإنسان معطل بمجموعة من التشريعات القانونية                             

1. قانون إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية الصادر منذ عام 1963 وهذا ألغى جميع الضمانات المنصوص عليها في الدستور الحامية لحقوق الإنسان والحريات العامة

2. الدستور أسس لنظام شمولي يحتكر فيه حزب واحد حق قيادة الدولة والمجتمع وجبهة وطنية تقدمية, ولا يعترف الدستور بالتعددية خارج إطار الجبهة الوطنية التي يقودها حزب البعث الحاكم, وهي ملتزمة بحكم ميثاقها بمبادئ ومقررات حزب البعث ويملك حزب البعث الأغلبية المطلقة في جميع مؤسساتها, وحاليا طرحت السلطة مشروع للتعددية الحزبية ولكن المشروع يبقي الوضع كما هو نظام شمولي يسيطر عليه حزب البعث وأحزاب أخرى هشة لاحول لها ولا قوة.

3. السلطة التشريعية يحتكرها حزب البعث عبر نظام انتخابي يمنع ترشيح قوى سياسية معارضة

4. المرسوم التشريعي الذي يمنع أي تحريك للدعوى العامة بحق احد العاملين في أجهزة امن الدولة بسبب ارتكابه أي جرم في معرض وظيفته ودون موافقة مسبقة من رؤسائه في الجهاز.

5. المحاكم الاستثنائية: المحكمة العسكرية – امن الدولة – الأمن الاقتصادي – المحاكم الميدانية

·  المجموعة الثانية: تتعلق بالممارسة ففي ظل نظام شمولي وغياب المحاسبة والسيطرة على القضاء, تعطلت في سورية ابسط الحقوق, وان سيطرة الحزب الحاكم على السلك القضائي من حيث التعيين والسلوك افقد القضاء استقلاليته وجعله جهازا قضائيا لخدمة السلطة وأصحاب النفوذ..

الوضع القانوني لجمعيات حقوق الإنسان في سورية

1. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية وجمعية حقوق الإنسان في سورية رفض طلب ترخيصهما بعد مضي أكثر من ستين يوما على تقديم الطلب وحسب قانون الجمعيات المعمول به تعتبرا مرخصتان بحكم القانون ولم تستكمل الوزارة إجراءات الشهر , والموضوع قيد النظر في محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة ولا يزال حتى الآن منذ سنتين .

2.   المنظمة السورية (سواسية ) رفض طلبها للترخيص

3.   اللجان ( اكثم نعيسة ) لم تتقدم بطلب للترخيص

 مما سبق نتبين أن السلطة السورية لم تسمح بترخيص وإشهار أية جمعية أو منظمة لحقوق الإنسان في سورية حتى لا تعطيها الأحقية القانونية في مناقشه ورصد انتهاكات حقوق الإنسان من قبل النظام .

الملاحقة الأمنية لجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان

1. اعتقالات نشطاء حقوق الإنسان في سورية استنادا إلى قانون الطوراىء وتقديمهم لمحكمة امن الدولة الاستثنائية وبدون أي أساس دستوري أو قانوني , ومعاملتهم بشكل سيء في المعتقل ( وما زال الأستاذ محمد رعدون رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية بحالة صحية مزرية بعد خروجه من السجن )

2. منع اجتماعات الجمعيات والمنظمات الحقوقية وفضها بالقوة حتى أن أجهزة الأمن بدأت برصد جميع أعضاء مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية وفض اجتماعات مجلس الإدارة بالقوة ( حتى أننا قد نظمنا بعض اجتماعات مجلس الإدارة في المطاعم وفي استراحات الطرق ).

3.   منع السفر لمعظم نشطاء حقوق الإنسان في سورية.

4. الملاحقة والاستدعاءات المستمرة للناشطين من قبل الأجهزة الأمنية والتهديد المباشر والمبطن لكل ناشط بأشكال مختلفة .  

حالة الطوارئ و الأحكام العرفية:


 

بتاريخ 22/12/1962 أصدر مجلس الوزراء المرسوم 51 ثم أصدره رئيس الجمهورية غير أنه لم يعرض على مجلس النواب السوري وقتها و لم تطبق أحكامه حتى يوم 8/3/1963 اذ أعلنت حالة الطوارئ بقرار من مجلس قيادة الثورة , و هذا المجلس جهة غير مخولة بإعلان حالة الطوارئ لا بموجب أحكام القانون 51 نفسه ولا بموجب الدستور نفسه .إن القانون 51 لعام 1962 و المعروف بقانون الطوارئ هو قانون و لكنه استثنائي وقد أجمع فقهاء القانون على أنه لا يجوز إعلان حالة الطوارئ إلا في زمان و مكان العمليات الحربية أي على الجبهات , أما المناطق الداخلية فلا يجوز إعلان حالة الطوارئ فيها إلا لأسباب خاصة في حالة الحرب و هي الحالة التي تلي إعلان التعبئة العامة نتيجة اندلاع العمليات الحربية على جبهات القتال أو ظهور كوارث طبيعية تستدعي إعلان حالة الطوارئ .إن استمرار فرض حالة الطوارئ و الأحكام العرفية لأكثر من أربعة و أربعون عاماً يشكل انتهاكاً للحقوق السياسية للإنسان من خلال فرض قيود و تعسف في استعمال السلطة و قمع للحريات و تطبيق قوانين استثنائية و محاكم استثنائية , و مع استمرار هذا الوضع لفترة طويلة جداً ومع تناقضه مع مبادئ الدستور السوري النافذ أضحى قانوناً غير دستوري . إننا في المنظمة العربية لحقوق الإنسان و منذ تأسيسها نطالب بالعودة للقانون العادي وتطبيق مبادئ الدستور لمعالجة قضايا الحريات العامة و حقوق الإنسان الأساسية وتنظيم السلطة القضائية و الترخيص لجمعيات حقوق الإنسان وفقاً لقانون الجمعيات وإصدار قانون ينظم الحياة السياسية و السماح بصحف مستقلة لبناء حياة سياسية على أسس ديمقراطية تحترم مواثيق و معاهدات حقوق الإنسان .    


 

استقلال القضاء :  

 نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على مبادئ المساواة أمام القانون و افترض البراءة و الحق في محاكمة عادلة و علنية أمام محكمة مختصة و مستقلة و نزيهة مشكلة وفقاً للقانون .إن البحث في استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية و تدخل الأجهزة الأمنية بالقضاء تبدأ من التدخل بتعيين القضاة وترفيعهم و نقلهم و إخلاء سبيل الموقوف حتى صدور الحكم خاصة عندما يكون الموقوف من أصحاب الرأي مثال إخلاء سبيل الكاتب ميشيل كيلو من قبل قاضي الإحالة بدمشق و دفع الكفالة المالية ثم سحب الاضبارة و صدور قرار التحقيق بتوجيه تهم جديدة .و بموجب القانون رقم 68 لعام 1961 يرأس رئيس الجمهورية أو وزير العدل رئاسة مجلس القضاء الأعلى , مما جعل المجلس يخضع للسلطة التنفيذية .

كما أن المادة 81 من قانون السلطة القضائية نصت ( يحظر على القضاة إبداء الآراء السياسية و يحظر على القضاة الاشتغال بالسياسة ) أما الواقع فإن تعيين القضاة لا بد من موافقة الجهات الأمنية على التعيين و لا بد من انتساب القاضي لحزب البعث العربي الاشتراكي أما بالنسبة للقضاة في القضاء العسكري فهم يعينون و ينقلون كأي ضابط عادي بالجيش مما يجعلهم يتبعون التعليمات الموجهة إليهم من وزارة الدفاع .

إن تدخل السلطة التنفيذية و سيطرتها على السلطة القضائية و واضحة   من خلال تدخلها بالتعيين و الإشراف و صدور التشكيلات و النقل كل ذلك جعل المواطن يفقد الثقة بالقضاء خاصة بعد انتشار ظاهرة الرشوة و الفساد داخل الجهاز القضائي بشكل كبير جداً .

ü  الحق في محاكمة عادلة :

المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أنه ( لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة و محايدة , نظراً منصفاً و علنياً , للفصل في حقوقه و التزاماته و في أي تهمة جزائية توجه إليه و كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً و في محكمة علنية ).

إلا أن محكمة أمن الدولة العليا التي تشكلت بالمرسوم 47 تاريخ 28/3/1968 المعدل بالمرسوم 79 تاريخ 1972 من قضاة مدنيين و عسكريين و هي لا تخضع للقانون والنصوص المنصوص عليها في التشريعات السورية النافذة فهي تنظر بالقضايا الأمنية و السياسية و تصدر أحكامها بالدرجة القطعية فهي لا تقبل الطعن بالنقض , كما أنها لا تخضع لأية جهة قضائية بل تعمل تحت إشراف السلطة التنفيذية و الجهات الأمنية و الحزبية أي القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي .

و بموجب قانون الطوارئ فإن المحاكم العسكرية و المحاكم الميدانية تحاكم المواطنين المدنيين أمامها و بعد فضح هذه المحاكم و عدم مطابقة أحكامها و التقاضي أمامها للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة أحيل بعض موقوفي الرأي للقضاء العادي إلا أن تدخل الأجهزة الأمنية و السلطة التنفيذية جعل القضاء العادي غير محايد و ينفذ تعليمات الأجهزة الأمنية .

وضع السجون في سوريا:

لازال وضع السجون بسوريا كما هو عليه الحال منذ عدة سنوات ، ومع ازدياد عدد النزلاء باتت السجون تعاني من الاكتظاظ بما يفوق قدرة السجون على الاستيعاب وهذا ما يؤثر على وضع النزلاء من الناحية الصحية ، عملية التوسعة في بعض السجون ( سجن عدرا / سجن حلب المركزي ) لم تكتمل بعد ، إلا أن سجن ادلب الجديد بات جاهزاً وينتظر نقل النزلاء إليه .

أما دور التوقيف لدى أقسام الشرطة تفتقر إلى أدنى الشروط الصحية ولوحظ أنه لا يوجد مخصصات إطعام للموقوفين بحيث يظل الموقوف بدون طعام طيلة مدة توقيفه إذا لم يكن لديه مال أو قريب يحضر له الطعام ..

وبما أن النظرة للموقوف تنبع من كونه متهم حتى تثبت إدانته فإنه يتعرض لأسوأ معاملة .. وأيضاً لازالت النظرة للسجون على أنها مؤسسة عقاب وردع فقط ، وليس مؤسسة إصلاح وتأهيل لذلك فإن النزلاء يتعرضون لمعاملة سيئة وخاصة الفقراء منهم نظراً لانتشار ظاهرة الفساد بين أوساط القائمين على هذه المؤسسات .

لوحظ تطور في المعاملة لدى سجن حلب المركزي ، فقد تم وضع هواتف للاتصال في كل جناح ويسمح للنزيل بالاتصال بذويه دون رقابة ، ويتم الاعداد لوضع تلفزيونات في كل غرفة في المرحلة القادمة ، ويعود ذلك إلى التعاون بين إدارة السجن وجمعية رعاية المسجونين بحلب ، كما أن إدارة السجن ، استطاعت إلى حد ما ضبط حالة الفساد وينتظر أن يتم نقل النزلاء الأحداث من ملحق السجن إلى مركز معهد سيف الدولة بعد أن يكتمل تجهيزه وتهيئته وحل مشكلة المياه و إعداد الكوادر المدربة .

إلا أن أساليب التعذيب المتبعة سابقاً لازالت تمارس على الموقوف في انتزاع أقواله وخاصة في أقسام الشرطة بحيث يمارس عناصر الشرطة والأمن أسوأ أنواع التعذيب المعنوي والمادي ، وهذا يعود إلى عدم وجود جهة قضائية داخل القسم ، ولا يسمح للمحامين بدخول أقسام الشرطة وحضور استجواب الموقوفين . أما بالنسبة للأحداث فمعاملتهم تختلف في دور التوقيف عن المراكز المخصصة لهم ، حيث يتعرضون لأشد أنواع الإكراه المعنوي والمادي أثناء التحقيق معهم في أقسام الشرطة وهناك حالات يمارس فيها التعذيب معهم يخالف كل المعاهدات والاتفاقيات الموقعة بخصوص حماية الطفل من العنف .أما المراكز والمعاهد المخصصة لرعاية الأحداث فهي جهتين ، الأولى تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ، وهي تعاني قلة في المخصصات المالية والكوادر المؤهلة لرعاية الأحداث ، والثانية مراكز ومعاهد أهلية تدار من قبل مجلس إدارة متطوع منتخب من الهيئة الإدارية مواردها من بعض الاستثمارات واشتراكات الأعضاء والمتبرعين ، أوضاع هذه المراكز والمعاهد أفضل نوعا ما وخاصة من حيث المعاملة والرعاية والتأهيل وهذا يعود إلى إيمان الأعضاء القائمين على إدارتها بدورهم وإقدامهم على العمل بشكل تطوعي .. أما بالنسبة للمعتقلين السياسيين فأوضاعهم أفضل مما كان عليه سابقاً ، وهذا لا يعني بأنها جيدة ، فمنهم معزول بغرف انفرادية ، ويعاملون بشكل سيء والبعض الآخر يتم وضعهم مع باقي النزلاء من مختلف الجرائم ويتقصد وضعهم مع النزلاء بجرائم مشينة ( مخدرات ـ لواطة ـ سرقة ) بغاية الضغط عليهم ويتعرضون للتحرش والضرب من قبل بعض النزلاء والمدفوعين من قبل الإدارة .. لجأت الحكومة السورية في الآونة الأخيرة إلى إحالة المعتقلين السياسيين إلى القضاء ومحاكمتهم أمام المحاكم المدنية والعسكرية أو محكمة أمن الدولة وتصدر أحكام بحقهم جائرة تتجاوز الخمس سنوات ، ويجمع كافة المحامين والمختصين في مجال القانون أن هذه الأحكام لا تقوم على أي أساس قانوني وتخالف الحقوق والحريات المنصوص عنها بالدستور

اعتقال , متابعة , استدعاءات 2006 :      

 


 

تتابع الأجهزة الأمنية نشاطات أعضاء المنظمة العربية منذ لحظة تأسيسها .  و يتعرض أعضاء المنظمة للضغوط و الاستدعاء المستمرين , ترهيباً و ترغيباً .تتلازم مع محاولات لخرق المنظمة عبر ناشطيها و إجبارهم على أن يصبحوا مصدراً للمعلومات , و خاصة في محافظة اللاذقية ( و بالرغم من قانونية وضع المنظمة , السلطات امتنعت عن إشهارها) و تعمد بين فترة و أخرى إلى اعتقال أعضاء من المنظمة سيما من مجلس الإدارة . فيما يلي بعضاً من ممارسات الأجهزة الأمنية في مواجهة المنظمة :

1. قامت دورية من فرع الأمن السياسي في اللاذقية , بتاريخ 22/5/2005 باعتقال رئيس مجلس إدارة المنظمة الأستاذ محمد رعدون المحامي في مكتبه في مدينة اللاذقية , بشكل مهين وحاط بالكرامة , ومن ثم سوقه إلى دمشق مباشرة حيث أمضى قرابة ستة أشهر في زنزانة منفردة .

2. أجهزة الأمن تختطف الأستاذ المهندس نزار رستناوي العضو المؤسس في المنظمة و لم تعترف بوجوده لديها ( مع سيارته ) إلا بعد خمسة عشر يوما وما يزال معتقلاً إلى الآن.

3. وضع عناصر من الأمن أمام مكتب و منزل و سيارة رئيس مجلس الإدارة الأستاذ المهندس راسم السيد سليمان الأتاسي و متابعة حركاته و سكناته بشكل دائم وفي الليل والنهار .

4. اعتقال عضوي مجلس إدارة المنظمة الأستاذ محمود مرعي المحامي و الأستاذ الكاتب غالب عامر على خلفية زعم السلطات الأمنية توقيعهم على إعلان بيروت – دمشق , أخلي سبيلهم بعد توقيفهم لمدة شهرين في السجن المدني .

5. محاولة اعتقال عضو مجلس الإدارة و أحد مؤسسي المنظمة السيد مصطفى زغلوط . حيث طوقت دورية من الأمن السياسي ( فرع اللاذقية ) منزله و حاولوا تحطيم باب منزل آخر له بحجة و جوده بالداخل , إضافة إلى متابعته و خرق حرمة منزله ,  و تعرضه لضغوطات مستمرة سابقاً و من قبل ذات الفرع .

6. تسريح عضو مجلس إدارة المنظمة الدكتور نقولا غنوم من وظيفته في المشفى الحكومي , على خلفية التوقيع على إعلان بيروت –  دمشق .

7. الشرطة في مدينة اللاذقية تضرب , عضو المنظمة الطالب الحقوقي محمد حاج بكري , ضرباً مبرحاً و بعنف و بردة فعل على تصريحه بأنه عضو في المنظمة : ( توقيف الشرطة له على خلفية دفاعه عن زميلة جامعية قيدتها الشرطة بالسرير في سجن المشفى الوطني باللاذقية , رغم ممانعة الطبيب المعالج ) .

8. منع اجتماع مجلس إدارة المنظمة في مدينة يبرود من قبل الشرطة و الأمن السياسي و متابعة أعضاء المجلس بالسيارات الأمر الذي أدى إلى حادث تصادم . و بنفس الوقت طوق منزل الأستاذ راسم الأتاسي رئيس مجلس الإدارة في مدينة حمص .

9. اعتقال الطالب الجامعي فراس السبسبي الرفاعي مع عدد آخر من الطلاب على خلفية تداولهم لموضوع الرشوة و الفساد في الأوساط الجامعية .

إن هذه الممارسات تشكل سابقة خطيرة في التعامل مع المنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان و المواطن و تمثل انتهاك صارخ و خرق فاضح للإعلان العالمي الخاص بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان , و لكافة الإعلانات و المواثيق الدولية : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . العهدين الدوليين للحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , و خرقاً لمواد الدستور السوري .

الاحتجاز التعسفي أو الاعتقال:

  


 

سجلت المنظمة الحالات التالية

فيما يلي بعض البيانات التي أصدرتها المنظمة

·  في بداية عام 2005 قامت الأجهزة الأمنية باعتقال عدد من الطلاب بينهم عدد كبير من الأحداث على خلفية شجارهم مع أحد عناصر الأمن الذي دخل المسجد وهاجمهم وأدى ذلك لوفاته ولم يعرف حتى الآن مصير عدد كبير منهم  .

·  كما تم بتاريخ 25/8/2005 إعتقال عدد من الشباب في حمص عرف منهم ذاهد عبارة وحسام معمو ولم يعرف عنهم أي شيء ولم يستطع أهلهما الوصول لمعرفة الأسباب ، حتى منذ شهر تقريبا حيث علمت المنظمة أنهما أصبحا في سجن صيدنايا .

كانون الثاني 2006

·  اعتقلت الأجهزة الأمنية ( أمن الدولة ) بمحافظة ادلب المواطن فهد دعدوش من أهالي بلدة معر تمصرين ( موظف في مجلس مدينة حلب ) .

·  و في حلب في منتصف أيلول 2005 تم اعتقال كل من محمد كامل الحسين و مصادرة كمبيوتره , المهندس هاشم الشيخ بن أحمد العبد الله , و أحمد عبد الله الموسى . و لم يعرف شيء عن الثلاثة حتى تاريخ صدور البيان .

شباط 2006  أعيد اعتقال النائب السابق رياض سيف , و محاولة اعتقال النائب السابق مأمون الحمصي رغم أنه لم يمض على الإفراج عنهما أكثر من شهر .

·  بتاريخ 26/3/2006 داهمت عناصر من قسم شرطة باب السباع بحمص منزل السيد عبد الله شنتوت و اعتقلت ابنته شذا و أودعتها سجن القسم حتى تاريخ 1/3/2006 حيث حولت لقاضي التحقيق و قرر إخلاء سبيلها , و بعد عشرة أيام من قرار إخلاء السبيل لم يتم الإفراج عنها . بعد المتابعة تبين أن قسم الشرطة الشمالي هو المسؤول عن المنطقة و ليس قسم شرطة باب السباع المحتجزة فيه , و لم يتم الإفراج عنها إلا بتاريخ 13/3/2006

آذار 2006

·  مجموعة مسلحة تقتحم معمل للتطريز في حلب و تقبض على المواطن وضاح نصري بن محمود و اقتياده بعد تكبيله أمام الجميع , ثم قامت بتفتيش منزله و اقتياده إلى جهة مجهولة . السلطات الأمنية لم تعترف بوجوده لديها .

·       و أيضاً في حلب الأمن العسكري يعتقل المهندس محمد أبو النصر جواد عجم .

·  و مرة أخرى أجهزة الأمن تعتقل الكاتب محمد غانم صباح الجمعة 31/3/2006 , سبق أن اعتقل بتاريخ 12/3/2006 لمدة خمسة عشر يوماً في فرع فلسطين .

·       الأجهزة الأمنية تعتقل الطالب الجامعي محمد خالد الجدعان ( من قرية جوزف محافظة ادلب ).

·  و أيضاً اعتقلت الطالبين عمر العبد الله و دياب سرية , و سبق أن اعتقلت زملاءهما : علي نذير العلي , و حسام ملحم و طارق الغوراني .

·       اعتقال الأستاذ سمير نشار عضو اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق , من مكتبه في مدينة حلب .

·       اعتقال الكاتب علي العبد الله و سبق ذلك اعتقال ابنه عمر .

نيسان 2006

·       الأجهزة الأمنية في مدينة السلمية تعتقل الناشط حسين داوود .

·  و في مدينة طرطوس جرى اعتقال كل من جهاد درويش و ولده حازم , و أنثى من عائلة حداد , إضافة  إلى خمسة عمال من منطقة حلب يعملون قرب سكن معمل اسمنت طرطوس .

·  و أيضاً في مدينة طرطوس اعتقل الضابط السابق سامي العباس ( معروف حالياً ككاتب ) . كذلك اعتقل السيد فاروق حماد ( موظف و معروف بكتاباته الشعرية ) .

·  الأمن السياسي في حلب يعتقل كل من المواطنين : جيهان محمد علي , عدنان خليل رشيد , وحيد جهاد مصطفى , فوزي علي قهوة .

·  توقيف المحامي محمد صالح ريحاوي من سكان حلب بموجب مذكرة من قاضي الفرد العسكري بناءً على ملاسنة بينه و بين أحد القضاة في حلب .

·       و في دمشق تم اعتقال كل من : غسان مكاوي , تيسير النعسان , كامل حوراني .

·  و أيضاً في دمشق اعتقل السيد مطيع منصور و عمره 87 عاماً , و في ذات اليوم في حماة في حماة اعتقل محمد بشير صالح , اعتقل الاثنان أثناء توزيعهما بياناً بمناسبة عيد الجلاء .

أيار 2006

الأجهزة الأمنية تعتقل عضوي مجلس إدارة المنظمة الأستاذ الكاتب غالب عامر والأستاذ المحامي محمود مرعي  على خلفية زعم السلطات توقيعهم على إعلان دمشق – بيروت

و أيضاً و على ذات الخلفية تم اعتقال كل من : الأستاذ محمود عيسى ( حمص ) الدكتور صفوان طيفور ( حمص ) السيد سليمان شمر عضو المكتب السياسي لحزب العمال الثوري و عضو قيادة التجمع الوطني الديمقراطي .

السيد كمال شيخو . و أيضاً اعتقال :

o      الكاتب و المفكر ميشيل كيلو الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني .

o      الأستاذ نضال درويش عضو مجلس أمناء في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية .

o      الأستاذ المحامي أنور البني الناطق باسم مركز الحريات .

o      الأستاذ خليل حسين عضو تيار المستقبل الكردي .

       الأستاذ المهندس محمد محفوض . مستقل ,من التجمع الوطني الديمقراطي.

o  الأجهزة الأمنية تعتقل أعضاء مكتب دمشق للجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير الأحواز و هم السادة : طاهر علي مزرعة , جمال عبداوي , موسى سواري , أحمد عبد الجبار , عيسى الموسوي .

حزيران 2006

·  الأمن يعتقل السيد محمد الحمود درار بن السيد رياض الحمود درار الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني , و هو يوزع بياناً أمام محكمة أمن الدولة العليا بدمشق أثناء محاكمة والده .

·  سلطات الأمن تعتقل الشاب اسماعيل حمود الهويدي , من مواليد و أبناء الرقة 1987 طالب سنة ثانية في كلية الطب البيطري بمدينة حماة .

تموز 2006

·       أجهزة الأمن تعتقل المواطن بسام عبد القادر بدرة في مدينة طرطوس .

·  اعتقال المواطن الشاب عمر جمال تلاوي ( 18 ) عاماً من مدينة حمص على خلفية سؤاله عن إطلاق لحيته .

·  جرى توقيف المواطن أحمد العلي الصالح , من قرية الدبسي – الرقة , بأمر عرفي و وجه له تهمة الاعتداء على المحافظ . و السيد ابراهيم شاكر الموجود في مخفر شرطة المشفى الوطني بالرقة بعد تدهور حالته الصحية إثر إضرابه المفتوح عن الطعام منذ تاريخ 16/9/2006

·  وضع عناصر أمن وتفريغهم لملاحقة كل من السادة عبد الحفيظ الحافظ ونجاتي طياره أمام منزلهم وأمام عملهم ومتابعة جميع تحركاتهم .

آب 2006

·  الأجهزة الأمنية في محافظة الرقة تقوم بجملة اعتقالات طالت عشرات المواطنين عرف منهم السادة : أحمد الرومي , ياسر حسين الأحمد , عبد الله الشواخ الجرنب , ابراهيم الملا , خالد سليمان

أيلول 2006

·  اعتقال وإستدعاءات  لمجموعة من طلاب جامعة البعث في حمص على خلفية تداولهم لموضوع الرشوة و الفساد في الأوساط الجامعية , عرف منهم الطلبة : عماد العلي , بهاء سويدان , عبد الرحمن اسماعيل , فراس السبسبي الرفاعي.

تشرين أول 2006

·       و في مدينة حلب الأمن يقتحم منزل المواطن محمد حاووط بن عمر و اعتقاله .

·  و في تاريخ 10/12/2006 داهمت السلطات السورية منزل المواطن محمد عمار السيد من سكان حلب , اعتقلته و صادرت حاسوبه الشخصي .

·       منذ شهر تم اعتقال السيدين صلاح حايك و فادي شماع بنفس الطريقة .

·  السلطات السورية في منطقة القامشلي تعتقل أحد عشر مواطناً كردياً سورياً بتهمة الانتماء إلى جماعة إسلامية سلفية

 

واقع التعليم في سوريا

  


 

ورد في الدستور السوري النافذ:

الفصل الثالث: المبادئ التعليمية والثقافية

المادة الحادية والعشرون

يهدف نظام التعليم والثقافة إلى إنشاء جيل عربي قومي اشتراكي علمي التفكير مرتبط بتاريخه وأرضه معتز بتراثه مشبع بروح النضال من أجل تحقيق أهداف أمته في الوحدة والحرية والاشتراكية والإسهام في خدمة الإنسانية وتقدمها.

المادة الثانية والعشرون

يضمن نظام التعليم التقدم المستمر للشعب ويساير التطور الدائم لحاجاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

المادة الثالثة والعشرون

1- الثقافة القومية الاشتراكية أساس لبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد وهي تهدف إلى تمتين القيم الأخلاقية وتحقيق المثل العليا للأمة العربية وتطوير المجتمع وخدمة قضايا الإنسانية وتعمل الدولة على تشجيع هذه الثقافة وحمايتها.

2- تشجيع المواهب والكفاءات الفنية من أسس تطوير المجتمع وتقدمه، ويقوم الإبداع الفني على الاتصال الوثيق بحياة الشعب وتعمل الدولة على تنمية المواهب والكفاءات الفنية لجميع المواطنين.

3 - التربية الرياضية دعامة أساسية في بناء المجتمع وتشجع الدولة هذه التربية لإعداد جيل قوي بجسمه وأخلاقه وتفكيره.

المادة الرابعة والعشرون

1- العلم والبحث العلمي وكل ما يتم التوصل إليه من منجزات علمية ركن أساسي في تقدم المجتمع العربي الاشتراكي وعلى الدولة أن تقدم له الدعم الشامل.

2 - تحمي الدولة حقوق المؤلفين والمخترعين التي تخدم مصالح الشعب.

الفصل الرابع: الحريات والحقوق والواجبات العامة:

 

 

المادة السابعة والثلاثون:

((التعليم حق تكفله الدولة وهو مجاني في جميع مراحله وإلزامي في مرحلته الابتدائية وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى وتشرف على التعليم وتوجهه بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج)). 

على الرغم من مجانية التعليم ، و مبدأ إلزاميتة حتى مرحلة التعليم الأساسي، فان واقع التعليم في سورية لم يشهد أي نوع من التطور والتقدم خلال العقود الأربعة الماضية، بل على العكس من ذلك ، فقد شهدت العملية التربوية برمتها, تراجعاً رهيباً , وتردياً مخيفاً وصل إلى مراحل غاية في الخطورة،وخلافاً لما نص عليه الدستور السوري فقد أفرزت السياسة التعليمية ومسيرتها الطويلة  نتائج سلبية قاتلة . نجم عنها هذا الكم الكبير من التدهور لينتج بدوره  ثقافة اجتماعية واقتصادية جديدة أزمنت, وباتت تؤسس فعلياً للامية بمعناها الفكري والعام،  معتبرة أن التعليم قد أصبح أرضية خصبة غير صالحة إلا للاستهلاك والبطالة, وعباًَ مادياً ومعنوياً على كاهل المواطن ،. وقد تجلت سمات هذا التدهور الفظيع خلال العقد الأخير , في أسوا صورها ، وبرزت معالمها بشكل صارخ لتكشف عن واقع مزيف في شكله و فاسد في جوهره ، ولتؤكد في الوقت ذاته  ليـــــــس عجز الحكومات المتعاقبة, وإنما عدم اهتمامها  ورغبتها وجديتها العمل بما يُصلح ويطور مسار التعليم , وانه ليس في سلم الأولويات.

 كذلك تجاهلها الأخذ بعين الاعتبار , جملة الظروف والقضايا المؤسسة لنهضة علمية, تعليمية حقيقية متطورة، قادرة على مواكبة عملية النهوض والتقدم الحضاري. 

 لهذا فانه ومنذ اللحظة الأولى ، يُلاحظ التأسيس الخاطئ والإدارة  السلبية  للعملية التربوية ، واضحاً , من خلال الهيمنة الحزبية المطلقة على كامل المؤسسات التعليمية والثقافية ومفاصلها , لتسيطر كل من منظمة طلائع البعث  واتحاد شبيبة الثورة  والاتحاد الوطني لطلبة سورية على كافة مراحل التعليم وتحاصره لتحيل دون وجود أي مناخ علمي و ديمقراطي يُمكن الطالب أو الهيئة التعليمية أو أهل الخبرة والكفاءات من المساهمة في صياغة قرار حاضر ومستقبل العملية التربوية.

إن هذه الهيمنة ، في ظل مناهج التعليم التي لا زالت تعاني من النمطية والاقتصار على المواد التقليدية " ومفردات النقل و التلقين بدلاً من التوجيه نحو التفكير والإبداع، والخالية من المواد التي  تؤسس للبحث العلمي ولأصول التربية الحديثة القائمة على التنمية والبناء والأخلاق وتعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وخلو الجامعات من مقاعد تعنى بالقضايا الفكرية والسياسية والقانونية التي تطرحها قضية حقوق الإنسان ، وإهمالها التعليم الفني والمهني ليصبح الملاذ الأخير للطلاب من ذوي المجاميع المتدنية (فرع الفاشلين ) وليرفد سنوياً من المرحلة الإعدادية بما نسبته حوالي 70 % والتوجه القسري لأصحاب المجاميع  المتد نية من حملة الثانوية العامة فقط، نحو كليات التربية وإعداد المعلمين ,إضافة إلى الكادر التوجيهي المشرف على العملية التربوية و مدراء المدارس غير المؤهلين والذين تم تعيينهم وفقاً لأسس المادة الثامنة في الدستور وتحت عباءة المحسوبية وغيرها ,إلى جانب الوضع  الاقتصادي العام المأزوم والمتدهور, ومتوسط الدخل والضمانات المتدنية للمعلم ، وأمام الموازنة الرمزية المخصصة لوزارة التربية والتعليم، والتي يذهب جلها لأثاث المكاتب والسيارات الفخمة ومصاريفها الكبيرة من المحروقات والإصلاحات ناهيك عن نسبة  البطالة المثقفة التي أضيفت لسوق العاطلين عن العمل والذين خذلتهم الحكومات المتعاقبة في إيجاد وتأمين فرصة العمل  , كل هذه الأسباب , جعلت من النهوض بالتعليم أمراً مستحيل, وكان من المنطقي,الفشل الذريع الذي تبدت سماته ومعالمه الفاحشة في زلزال كبير أصاب العملية التربوية والثقافة العامة في صميمها ليشل حركتها وينتزع أنفاسها  وليظهر الفشل الفظيع والعجز وزيف النوايا في جملة النظم والقوانين والسياسات الوصائية المشرفة على  إدارة وتوجيه العملية  التربوية والممسكة بزمامها, ليعريها من خلال مظاهرها التي أصبحت قانون وثقافة العامة من المجتمع السوري , و لتفرغ المادة السابعة والثلاثون في الدستور السوري من مضمونها و غايتها ليصبح التعليم  قطاعاً خاصاً وحق متاح فقط لمن تسمح له ظروفه المادية والمعنوية وبدل من أن يكون للتعليم دوراً فاعلاً منتج وأساسي في عمليتي البناء والتنمية يصبح قطاعاً خدمياً واستهلاكياً خاسراً وبالتالي يصبح عباً على عملية الاستنهاض والنهوض الوطني والقومي ومواكبة التقدم العلمي الهائل الذي يشهده العالم المعاصر.

من كل ما تقدم يتبين لنا أسباب ومبررات الظواهر التي سادت الحالة التعليمية والتي يمكن استعراضها في:

-  بروز ظاهرة إهمال المعلم لواجباته المدرسية , ساهم في زيادة ظاهرة الدروس الخصوصية التي تبلورت لتنضم ذاتها  في المعاهد الخاصة وانتقل المعلم والمدرس ذاته من المدرسة ليقوم بواجبه بجدية وعلى أكمل وجه في مكان وزمان أخر غير صفه ومدرسته وأحيانا وعلى الأغلب في المدرسة, ويقدم نفسه كمنافس لغيره في مادة اختصاصه أمام التلميذ والطالب ذاته .

أما التلاميذ المنتمين إلى اسر فقيرة والذين لم تمكنهم ظروفهم وأوضاعهم من متابعة تعليمهم أو مواكبة هذه الثقافة الجديدة  فقد عزفوا عن المدرسة والتعليم بأعداد كبيرة  لتصل في عام 2006  في مرحلة التعليم الأساسي  فقط إلى حوالي  650,000طفل ممن هم دون سن الرابعة عشر( سن التعليم الإلزامي ) .

ناهيك عن المرحلتين الثانوية والجامعية لينحوا الغالبية  باتجاه سوق العمل لتامين أوضاعهم المعيشية بدل من التعليم الذي لن يجنوا منه إلا بطالة مثقفة من نوع جديد فغالبية خريجي المعاهد والجامعات السورية  الذين تعج بهم أرصفة الوزارات وصالات الانتظار الرسمية, والتدافع أمام دوائر ومؤسسات الدولة وفي السنوات الأخيرة أمام مديريات الشؤون الاجتماعية والعمل والتي لم تحقق  للمواطن السوري بدورها حتى اليوم سوى الذل والهوان.

وقد أشارت مؤخراً  المعلومات الصادرة عن منظمة اليونيسيف إلى زيادة تسرب الفتيات من المدارس و أن مشاريع  التدريب المهني للفتيات والنساء الذي ترعاه وتدعمه هذه المنظمة في سوريا لم  يشمل سوى عدد محدود من الفتيات. وبالتالي لم يتمكن من معالجة ظاهرة  التسرب من المدارس،

كذلك فان , منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة تجد أن سوريا بحلول عام 2015. قد تكون واحدة من حوالي/ 57 / بلدا قد لا يحقق توفير التعليم الشامل لجميع الأطفال.

أما فيما يتعلق  بالتعليم الخاص فإن الثقة المفقودة من جانب العامة بالمدارس الحكومية وجامعاتها والناتج عن عدم وجود سياسة علمية مبرمجة ومطبقة من قبل وزارتي التربية و التعليم العالي والقائمين على العملية التربوية وزيادة  معدلات القبول العالية ، جعل  من أرادوا ضمان تعليم أبنائهم، التوجه  نحو المعاهد الخاصة والتعليم الخاص والمفتوح. وهكذا ومع زيادة العرض أخذ الطلب يتطور ويزداد  على التعليم الخاص، فدخلت السوق أعداد وكم  هائل من الجامعات الخاصة التي لا تعنى من وراء وجودها إلا بالاستثمار المادي, والتي  حازت رغم ذلك على ثقة الأهالي أكثر من ثقتهم بالمدارس الحكومية

كلمة أخيرة:

إن الأزمة العامة والخانقة التي عاشتها  سوريا في كل المجالات ولا زالت قد تفاقمت   وأن مؤشراتها التي بدأت تتجلى في  زيادة الغلاء المعيشي وزيادة نسبة الفقر المرعب في المجتمع و ظهور ( فئة ) غنية تستأثر بجل الدخل القومي على حساب الغالبية  الذي انعكس بدوره على الوضع الاجتماعي لتزداد نسبة البطالة و الأمية وتفشي ظاهرتي الفساد والجريمة, ليعيش المجتمع حالة من التفسخ و الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي .

فإذا التخطيط للتنمية في مجال الإنتاج وميدان الخدمات يبرز كحاجة وضرورة ملحة للنهوض باقتصاديات البلاد وإنعاش لمواردها ، فهو ألزم ما يكون في مجال التربية والتعليم التي تتحمل أكبر العبْ في إعداد الرصيد البشري ، من العقول المفكرة، القادرة على التأسيس الحقيقي والفعلي، لحاضر ومستقبل المجتمع وصناعة الأيدي العاملة الماهرة التي تبدع وتشيد وتبني وتضطلع بتحمل المسؤوليات الوطنية والقومية  .

 إن المجتمع الذي ينشد المستقبل ويتطلع إلى الرقي والتقدم ، ليضع المواصفات والمستويات التي يبتغيها فيمن تؤهلهم إمكانياتهم وقدراتهم على النهوض بمختلف مرافقه والوصول بأحلامه إلى ركب  الحضارة.

وبناء عليه فإن وزارة التربية والتعليم آن لها أن تؤخذ وتعامل بمستوى عالي من الجد والاهتمام وتحظى بالدعم المادي والمعنوي و بالرعاية من قبل الحكومة وأن يتم التعاطي معها على أساس  أنها مؤسسة منتجة من الدرجة الأولى  في الدولة , وليست مؤسسة استهلاكية ، أو قطاعاً خدمياً كما هو حالها في الواقع.

وقد ترتب الحاجة الملحة و الضرورية إجراء جملة من التغيرات على نمطية النظم والقوانين , وإعادة النظر بكل جدية وشفافية  في واقع العملية التربوية بصورة عامة ومتكاملة بتضافر جهود وخبرات الجميع وبشكل ديمقراطي  وتحسين الوضع الاقتصادي العام وزيادة موازنة وزارة التربية والتعليم وتحسين مستوى الدخل وإعادة دراسة وتقييم المناهج على أسس علمية حديثة ,  والتخطيط  بما يخدم عملية البناء والتنمية ويساير التطور الدائم لحاجات المجتمع وقدراته  لمواكبة النهوض والتقدم الحضاري للأمم ، وبما يضمن له النمو و التجدد النافع والمتزن .

 

 

 

وضع المرأة والطفل في سورية

  


 

بالرغم من توقيع سوريا على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة إلا أن واقع المرأة في سوريا لم يلحظ أي تقدم ، فالاحصائيات الأخيرة تشير إلى تعرض المرأة لكافة أشكال الاستغلال والعنف ، ونسبته تزداد في الريف عن المدينة وتشير الإحصائيات والتقارير إلى أن نسبة الأمية والتسرب من المدرسة وخاصة في المراحل الابتدائية والإعدادية عند النساء أكثر من الذكور ويعود ذلك إلى أسباب تتعلق بتدني الوعي العلمي والثقافي ، والزواج المبكر ، والفقر وتدني مستوى الدخل .. وهذا يتعلق بالوضع العام الذي يفتقر إلى خطة تنموية تطال كافة نواحي الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية ، وعدم السماح او الترخيص لجمعيات أو مؤسسات أهلية تهتم بحقوق الإنسان داخل سوريا ..

حقوق الطفل: اتسعت دائرة الحماية للطفل في القانون الدولي (اتفاقية حقوق الطفل) لتشمل: حق الحياة والحماية من الاعتداء وحماية أخلاق وكرامة وصحة الطفل، والاهتمام بتعيمه وعدم استغلاله. وقد واكب القانون المحلي الشرعة الدولية، وصادقت سورية على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، لكنها لا تزال تتحفظ على المادتين (20 و 21) المتعلقتين بالكفالة.

وقد نص القانون السوري على توفير رعاية صحية مجانية للأطفال حتى سن الثامنة عشرة، وقد بلغت نسبة وفيات الأطفال دون سن الخامسة ستة عشرة بالألف، وبلغت نسبة الوزن الخفيف دون الحد الطبيعي من الأطفال (ولادات 6%) ويأتي ترتيب سوريا بالنسبة لوفيات الأطفال بالقياس لدول العالم (130).

نص القانون أيضاً على إلزتمية التعليم الأساسي والذي يضم مرحلتي التعليم الإبتدائية والإعدادية وذلك دون تمييز بين الإناث والذكور وقد بلغت نسبة الإلتحاق بالمدارس الإبدائية (100%) للذكور و (96%) للإناث، وإجمالي الذين يصلون إلى الصف الخامس الإبتدائي (91%)، أما نسبة الإلتحاق بالمدارس الثانوية فهي (44%) للذكور و (41%) للإناث وتتفاقم نسبة تسرب الأطفال من المدارس كمحصلة لتنامي الفقر وتردي الوضع الاقتصادي وتدهور مستوى المعيشة، وقد كفل القانون للمعاقين حق التعليم في جميع المراحل.

وتنص القوانين السورية على أن الحد الأدنى لتشغيل الأطفال هو (15) عاماً مشروطة بطاقات الفتى/الفتات وبظروف العمل ومنعكساتها على مستقبل صحة الأطفال، كما تنص القوانين على عقوبات في حال تجاوزها.

وتشير الد\لائل إلى أن هناك أطفالاً عاملين في سوريا في مختلف الأعمال والمهن تتراوح أعمارهم من (6) سنوات إلى (18) سنة، وتبلغ نسبتهم (8%) من عدد الأطفال (تقير اليونسيف لعام2004) ويلاحظ ظاهرة استخدام الفتيات (الأجانب) والتي تتراوح أعمارهم دون الثامنة عشرة لاستخدامهم في المنازل حيث يستغلون أسوء استغلال.

ويتمتع المعاقون بحقوق العمل المنصوص عليها في القانون النافذ دون تمييز، والتزام الجهات المعنية باستخدام المعوقين بنسبة (4%) من إجمالي عدد العاملين العام والسعي لتأقلمهم في مجتمعم عبر قطاع العمل. لكن من الناحية العملية لا ينفذ ما نص عليه القانون من حيث توافق استخداد المعاقين مع الأوضاع المختلفة، كم لا يتم تفعيل النسبة المقررة في استخدامهم بقطاع العمل.

2- حماية الأطفال من العنف: يحظى العنف ضد الأطفال بالقبول اجتماعياً وذلك ما يتناقض مع حقوق الإنسان والاحتياجات الإنمائية للأطفال، وحماية الأطفال من العنف مسألة ملحة، فقد ظل الأطفال تاريخياً وحتى الوقت الراهن يعانون من عنف الكبار غير المرئي وغير المسموع. ولا يمكن تبرير أي عنف ضد الأطفال فجميع أعمال العنف ضد الأطفال يمكن منعها لذا لا مناص من العمل على أصدار قوانين ملائمة تحمي الأطفال من العنف.

3- أنواع العنف ضد الأطفال: ويتجلى العنف داخل الأسرة والمدرسة وأماكن العمل ومرافق الاحتجاز ومؤسسات الرعاية البديلة والمجتمعات المحلية.

بالرغم من أن الأسرة هي الحاضنة الطبيعية وتتفانى برعايتهم، ويستأثر الأطفال بعواطف الأسرة جميعاً وتتسع دائرة العنف داخل الأسرة نتيجة لتعقيد الأمور الحياتية وإنخفاض مستوى الدخل وتدهور أحوال المعيشة، ويتجلى ذلك في اتساع الخلافات الزوجية وتفاقم حالات الطلاق وانعكاساتها السلبية على الأطفال، إضافة إلى استمار هيمنة التقاليد والموروث في تنميط التربية داخل الأسرة.

ويتعرض أطفال كثيرون إلى العنف في الأوساط التعليمية وقد يتعلمون منها العنف، ويشمل العنف الذي يمارسع المعلمون وغيرهم من موظفي المدارس الآخرين رغم التعليمات والتوجيهات التي تؤكد على منع استخدام العنف ضد الأطفال في المدارس، كما يحصل العنف في المدارس نتيجة للمشاجرات في الملاعب وباحات المدارس ومن قبل الكبار ضد الأصغر سناً.

وتشير المعلومات عن أعمال العنف ضد الأطفال في أماكن العمل إلى أنها تمارس في معظم الحالات من قبل أرباب العمل سيما الأطفال الصغار الذين يتعلمون الحرف.

ويقضي عدد من الأطفال فترات طويلة من حياتهم تحت رقابة وإشراف السلطات المعنية بالرعاية (دور الأيتام، دور الأطفال، سجون الأحداث ومعتقلات الشرطة) ولا يوجد ما يحظر العقاب البدني بحالة صرحة، وتزداد مظاهر العنف نتيجة للأكتظاظ والأحوال المزرية الصحية والاجتماعية والتمييز وسوء تدريب الموظفيين المسؤولين عن الرعاية، ويشمل العنف الذي يمارسه موظفوا المؤسسات المذكورة بهدف تأديب الأطفال، الضرب باليد والعصي والخراطيم وضرب رؤوس الأطفال بالحيطان وربطهم إلى قطع الأثاث وحبسهم في غرف شديدة البرودة لعدة أيام.

وقد يتعرض المعاقون في مؤسسات الرعاية للعنف بدعوى العلاج وفي بعض الحالات للعلاج بالصدمات الكهربائية دون استخدام العقاقير ويعتبر الإهمال من مظاهر مؤسسات الرعاية ويكون الأطفال المعاقون عرضة لأعمال عنف من قبل آخرين مثل الموظفين، وبخاصة عندما يكونون غير مؤهلين، ولا يتم الفصل بين الأطفال الأكبر سناً والأكثر عدوانية.

وبالرغم من التقدم في تخفيف العنف ضد الأطفال يظل هناك الكثير مما يجب عمله، كما أن كثير من العموامل تحد دون تأثير التدابير التي جرى العمل بها أو المقترحة فيما يختص بالعنف ضد الأطفال، وتشمل تلك العوامل أنعدام المعرفة أو الفهم للعنف ضد الأطفال وأسبابه الجذرية والتي ساهم فيها ندرة البيانات والإحصاءات عن هذه المسألة.

 

 

 

 

حول قانون الأحزاب وقانون المطبوعات

 

بالرغم من ان هناك عددٌ لا بأس  به من الأحزاب المشكلة والعاملة على الساحة السورية منذ عقود سابقة , ومنها أحزاب منضوية تحت ما يدعى الجبهة الوطنية التقدمية المنضوية في إطار النظام القائم , وعدد آخر من الأحزاب المعارضة , فلم يبادر النظام القائم للعمل على تنظيم الحياة السياسية في البلاد من خلال إصدار قانون للأحزاب , وبهذا يبقي مجمل النشاطات السياسية تحت رحمة قانون الطوارئ المعمول به في البلاد منذ أكثر من أربعة عقود , وفي اللحظة الراهنة يحاول النظام إصدار مشروع لقانون الأحزاب , إلاَ ان المشروع المطروح من قبل شعبته الحزبية في مجلس الشعب لا يزيد عن كونه محاولةً لتكييف الحياة السياسية مع متطلبات قانون الطوارئ , وليس مع ما تقتضيه الحياة المدنية السياسية الديمقراطية التي تؤكد على حقوق المواطنة و وعلى الحرية في إقامة الأحزاب الوطنية , وممارسة أبناء المجتمع لحقهم الطبيعي في العمل السياسي .

وإلى الآن يمكن القول أن الخطوات الضرورية لإصدار قانون عصري ومدني للأحزاب السياسية في البلاد , ما تزال خطوات متعثرة و نظراً لرغبة أركان النظام الجامحة في الاستمرار بمصادرة الحريات الديمقراطية وحقوق المواطنة في سورية .

كذلك الأمر بالنسبة لقانون المطبوعات سيء الصيت الذي صدر منذ أكثر من ثلاث سنوات , ذلك ان قراءة متأنية لهذا القانون توضح بشكلٍ لا لبس فيه أنه قانون للعقوبات أكثر مما هو قانون للمطبوعات , ويكفي على سبيل المثال ان نذكر العنوان لهذا القانون والمتعلق بتعريف الطابعة التي تحتاج إلى ترخيص عند حيازتها , إذ يبين التعريف أن اقتناء جهاز الحاسوب مع آلة طابعة , وهو متوفر لدى معظم الأطفال في البلدان المتقدمة , يعرض صاحبه للمساءلة القانونية إذا لم يكن هناك ترخيص به !!!!

وقد أشار المسؤولون في الآونة الأخيرة إلى توجه لديهم لتعديل هذا القانون وإصدار قانون آخر يضم قضايا الإعلام إلى جانب قضية المطبوعات ,  ولكن المواطن في بلادنا يعلم أن الوعود التي تلقى جزافاً للاستهلاك الإعلامي , لا تجد سبيلها إلى التنفيذ  ,ولعل هذا القانون الذي لا يمكن تنفيذه , يشير إلى ضرورة إصدار القوانين العادلة والواقعية , وذلك بعد المناقشة في كافة وسائل الإعلام , وأخذ الملاحظات الواردة عليها بعين الاعتبار عند وضعها في موضع الإصدار النهائي

التقرير الصحي 2006

  


 

إن حق المواطن في الحصول على الرعاية الصحية أصبح احد دعائم المجتمع الرئيسية, وأساسا هاما لاستقراره ورضاه.وان حق المواطنين في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة يجب أن يعتمد على احتياجاتهم وليس على قدرتهم على تسديد تكاليف هذه الرعاية.

في التقرير السنوي لعام 2004 قيمنا الوضع للخدمة الصحية طبقا لرؤية منظمة الصحة العالمية بواسطة مؤشرات نواتج فعلية ترتكز إلى تنظيم يجمعها في ثمان مجموعات. وقدمنا تحليلا مفصلا للوضع الصحي في سورية من النواحي الايجابية والسلبية , مع وضع اسس مقترحة لإصلاح الوضع الصحي .( راجع التقرير السنوي 2004 باب تقرير عن الوضع الصحي في سورية )

وبعد مرور اكثر من عام على نشر تقريرنا نجد أن الوضع لم يتغير وما ما زالت الثغرات موجودة في النظام الصحي وظهرت إشكالات جديدة تحتاج لحل ويمكن أن نلخصها بالنقاط التالية:

1. غياب نظام التامين الصحي والاكتفاء بتامين صحي جزئي وبأشكال مختلفة لبعض الدوائر والنقابات بشكل لايغطي مصاريف العلاج للعامل وأسرته , وبقاء جزء من موظفي الدولة وكل المواطنين غير العاملين في قطاع الدولة بدون ضمان صحي .

2.   قصور أداء مشافي القطاع العام بالكم والكيف .

3. صدور تسعيرة جديدة للأعمال الطبية تعتبر منخفضة من وجهة نظر الأطباء ومرتفعة من وجهة نظر المرضى لتردي الوضع المادي بشكل عام.

4. بالنسبة لأدوية يلاحظ فقدان بعض الأدوية المهمة وعدم قيام الدولة باستيرادها مثل بعض أدوية التخدير وأدوية السرطان والهرمونات المستعملة لمعالجة العقم .

5.   تسارع انتشار الايدز والمخدرات مع عدم ملاحظة معالجة صحيحة وجذرية لهاتين المشكلتين الخطيرتين .

 

 

حــــق البــيــئــــــــــــــــــة

  

 


 

تقع مسؤولية القضايا البيئية الرئيسية في سورية تحت صلاحية عدد من الوزارا ت , إلى جا نب وزارة الدولة لشؤون البيئة  و تتحمل هذه الجهات  مسؤولية  مباشرة لتوفير الإطار التشريعي أو الدعم المؤسساتي اللازم للعمل البيئي 0 و على الرغم من أنه تم تأسيس القسم الأعظم  من المؤسسات اللازمة  للتصدي  للعمل البيئي , غير أنها لا تزال تفتقر إلى المقدرات التي تجعلها تعمل بكفاءة 0 و قد تم إقرار القانون البيئي و صدر باسم القانون رقم / 50/ لعام 2002 0

1- نوعية المياه :

تتأثر كثير من المناطق السورية  بتلوث المياه  السطحية  و الجوفية  ,  و بشكل  رئيسي  بسبب  مياه  الصرف الصناعي  و المنزلي 0 و يتعرض السكان الذين لا تتوفر لهم إمدادات مياه الشرب النظيفة إلى عوامل ممرضة تنتقل عن طريق المياه الملوثة , و إلى انتشار الأمراض  نتيجة لاستخدام  المياه العادمة  بشكل غير نظامي في سقاية المزروعا ت , و إلى تدهور النظم البيئية المائية بسبب تلوث مياه الأنهار 0

2-                        نوعية الهواء :

تشير نتائج المراقبة المحدودة التي أجريت في المدن الكبرى , إلى ترا جع في نوعية الهواء  بشكل عام 0 و تزايد  تراكيز العوالق الكلية و الإنبعاثات الغازية عن الحدود المسموحة  لنوعية الهواء0 و تلعب هذه الإنبعاثا ت دوراً هاماً في  تشكيل الضباب الدخاني الذي  يخيم على هواء المدن  الرئيسية , و يؤثر تلوث الهواء  بشكل  با لغ على صحة الإنسان , و على الغطاء النباتي و مكونات مواد البناء و خاصة الأبنية التاريخية 0 و تفتقر سورية حالياً إلى برامج مستمرة و منهجية لقياس و مراقبة ملوثات الهواء , سواءً في المدن أو في المناطق الصناعية المختلفة .

3-                        النفايات البلدية و الخطرة :

تقدر كمية النفايات المنزلية في سورية التي يتم ترحيلها إلى المكبات بحوالي 7200 طن يومياً حيث يتم جمع 90% إلى 100%  من النفايات المنزلية في المناطق الحضرية , في حين  يتم  جمع  فقط 64% من النفايات في المناطق الريفية 0

بالنسبة للنفايات الصناعية الصلبة , فيتم التخلص منها من خلال الإمكانيات المتوفرة في القطر لدى البلديات أما بالنسبة للنفايات المتولدة عن النشاطات الزراعية فيعاني القطر من تراكم حوالي 620 طن من المبيدات التالفة أو غير المرغوبة 0

و يجري التخلص من القسم الأعظم من النفايات التي يتم جمعها في مكبات مفتوحة موجودة على حدود المدن  , حيث يتم تغطيتها با لتربة من حين لآخر 0 يعتبر الحرق غير المشروع  للنفايات في المكبات عملية شائعة وتشمل الآثار السلبية الناجمة عن مكبا ت النفايات المفتوحة في سورية  تلوث الآبار السطحية و تلوث الهواء  و الأخطار الصحية  بسبب تكاثر الحشرات و القوارض و التلوث البصري 0

نوعية المياه

1-                        نوعية المياه السطحية والجوفية :

تقوم كلٌ من وزارات الصحة والإسكان والري ومخابر وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بحملات مراقبة دورية تتماشى مع مسؤوليات كلٍ منها 0 وتشير نتائج حملات المراقبة إلى تلوث المياه السطحية والجوفية بمياه الصرف الصناعية والمنزلية في كثيرٍ من المناطق 0 ويبين الجدول بعض الأمثلة لتلوث ونتائج مراقبة المياه 0

أمثلة عن تلوث المياه في سورية :

آثار تلوث المياه :  يوجد عدد من المشاكل المتعلقة بنوعية المياه في جميع الأحواض المائية في سورية , وتشمل :

o  تعرض السكان الذين لاتتوفر لهم إمدادات مياه الشرب النظيفة إلى عوامل ممرضة تنتقل عن طريق المياه 0

o      إنتشار الأمراض نتيجة لاستخدام المياه العادمة بشكل غير نظامي في سقاية المزروعات

o  تدهور النظم البيئيـة الـمـائيـة بـسـبب تلوث مـيـاه الأنهار مما ينتج عنه روائح كريهة  ,  وهذا ينقص من القيمـة الاقتصادية والترفيهية للأنهار والمناطق المحيطة بها

لم يتم التحري عن الآثار الصحية الناجمة عن تلوث المياه بشكل منهجي , وعلى الرغم من ذلك , تتوفر أدلة كافية تشير إلى حدوث أضرار صحية هامة تنتج عن تلوث المياه حيث تم الإبلاغ عما يلي :

o  1345000   حالة من الأمراض المنتقلة عن طريق المياه    0 وعلى الرغم من ذلك  ,  هناك احتما ل كبير لعدم وجود إبلاغ كافٍ عن عدد الحالات الحقيقي 0

o  وجود معدلات عالية من حالات الإسهال الوليدي وتصل معدلات الوفيات ضمن الأطفال إلى حوالي 10 % في بعض المناطق العشوائية غير المخدمة بشبكات مياه الشرب 0

موارد الأراضي الآثار البيئية :

نستعرض فيما يلي باختصارٍ الآثار الرئيسية للتلوث الحاصل :

تلوث التربة :    يعتبر تلوث التربة في الأراضي الزراعية  إحدى المشاكل البيئية الرئيسية 0 وعلى الرغم  من أنه لا توجد معلوماتٌ وطنية منهجية لتدعم هذه الملاحظة إلا أنه تم تحديد بعض مناطق التلوث الرئيسية والتي تشمل :

o  المناطق المحيطة  بدمشق :  تؤدي التربة  الملوثة  بمخلفات  معامل صهر الرصاص و المعامل الأخرى ( منطقة الدباغات ) إلى  تلوث المزروعات  المستخدمة  كغذاء ,  حيث تم  كشف  تراكيز عالية  من الرصاص و الكادميوم والكروم والزرنيخ في المزروعات 0

o  المناطق المحيطة  بحمص :  يعتبر تلوث التربة الناجم عن مخلفات الصناعات الكيميائية  ( خاصة  معامل الـسـماد الفوسفاتي ) مشكلة كبيرة  لأنه  يحدث في منطقة  حـسـاسـة  بيئياً ,  حيث تؤدي نفوذية  التربة  إلى إمكانية  تسرب الملوثات إلى المخزون الجوفي القليل العمق والمستخدم كمصدر لمياه الشرب 0

o  المناطق القريبة  من  حلب  : أظهرت  نتائج  التحاليل  التي أجريت على الخضراوات  التي تسقى  بمياه نهر قويق الملوثة وجود تراكيز عالية من الزرنيخ تتجاوز الحدود المسموح بها 0

تملـــح التـربـــة  :   يعتبر تراكم الأملاح في الأراضي المروية مشكلة بيئية وخاصةً بحوض الفرات 0

            نوعية الهواء

أدى النمو الاقتصادي  و التمركز الصناعي  و السكاني في المدن , و ما  يتبعه من نشاطات تجارية  و اجتماعية و علمية  , و خاصة الزيادة الكبيرة في وسائط  النقل ,  و زيادة الهجرة من الريف إلى المدن إلى مشاكل بيئية عدة و في مقدمتها تلوث الهواء إذ تحولت البيئة في مناطق التجمعات الـسـكانية الكبرى إلى بيئة ملوثة بالغازات  و العوالق والمواد الهيدروكربونية و الدخان  و الرصاص والضجيج  وغيرها 0 وانعكس هذا التلوث على صحة السكان ونشاطهم وفي قدرتهم على العمل

ونلخص فيما يلي نتائج حملات المراقبة التي أجريت في مختلف المناطق السورية :

الجزيئات العالقة :  تشير القياسات المبينة في الجدول أن التراكيز اليومية للجزيئات العالقة الكلية تتجاوز الحد المسموح به من منظمة الصحة العالمية ( 120ميكروغرام / م3 ) ,  فقد تراوحت بين   115 و 600  ميكروغرام /م3 في معظم المدن السورية 0 ومما يجدر ذكره أن تركيز العوالق الكلية مرتفع بشكل كبير في المناطق القريبة من بعض الصناعات وخاصـة معامل الاسمنت 0  وقد بلغ تركيز العوالق الكلية في مدينة دمشق القديمة حيث الشوارع الضيقـة والاكتظاظ بوسائط النقــل وسوء التهوية 1290 ميكروغرام /م3 0

كذلك ,تشير القياسات في الجدول أن تراكيز العوالق ذات الأقطار الأقل من 10 ميكرون , PM10  مرتفعة في كافة المدن السورية , وهي أعلى من الحدود المسموح بها ( 70  ميكروغرام /م3  ) ,  وتتراوح بين 118  و 287  ميكروغرام / م3

متوسط تركيز العوالق الكلية ( ميكروغرام /م3 ) في المدن السورية :

المدينة

العوالق الكلية TSP

العوالق ذات الأقطار الأقل من  10 ميكرون

العوالق ذات الأقطار الأقل من 3  ميكرون

دمشق

588-231

222+- 86

115+-27

حلب

603-303

287+-95

174+-28